علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
307
الصداقة والصديق
فعلمت حين جعلتهم لك دخلة « 1 » * أنّي لعرضك في إخائك ظالم [ نسيب الجسم والروح ] وقال بعض الحكماء : إنّ الأخ إذا لم يكن صديقا فهو نسيب الجسم ، والصديق وإن لم يكن أخا فهو نسيب الرّوح . [ بين أعرابيين ] أخبرنا ابن مقسم ، حدثنا ثعلب ، حدثنا عبد اللّه بن شبيب قال : سمعت العتّابي يقول : سمعت أعرابيا يقول لصاحب له : لا تنكرني لك فأعرف نفسي بك ، ودع سرح القلب « 2 » محميّا ، وثمر الفؤاد مجنيّا فيوشك أن تبعد الطّيّة « 3 » على غير أهبة « 4 » ولا أوبة « 5 » . [ أخو الخفض ] شاعر : وكنّا كغصني بانة ليس واحد * يزول على الحالات عن رأي واحد تبدّل بي خلا فخاللت غيره * وخلّيته لمّا أراد تباعدي ألا قبّح الرحمن كلّ مماذق * يكون أخا في الخفض لا في الشدائد « 6 »
--> أما ابن فروة يونس فكأنه * من كبره أير الحمار القائم ما الناس عندك غير نفسك وحدها * والخلق عندك ما خلاك بهائم إنّ الذي أصبحت مفتونا به * سيزول عنك وأنف جارك راغم فتعضّ من ندم يديك على الذي * فرّطت فيه ، كما يعضّ النادم ( 1 ) دخلة ( بتثليث الدال ) بطانته . ( 2 ) سرح ما في صدره : أخرجه وباح به . ( 3 ) الطّيّة : الجهة التي إليها تطوى البلاد ، قال الخليل : الطّيّة تكون منزلا وتكون منتأى تقول منه : مضى لطيّته أي لنيّته التي انتواها ، وبعدت عنه طيّته وهو المعتزل الذي انتواه ، وسمي المنزل طيّة لأن الرجل يقصده ويطوي نفسه إليه . ( 4 ) الأهبة : العدّة ، يقال : أخذ للسفر أهبته أي عدّته . ( 5 ) الأوبة : العودة . ( 6 ) الخفض : الدعة وسعة العيش .